لهذا السبب، أولت الإمبراطوريتان الرومانية والبيزنطية إسطنبول أهمية بالغة . فقد ازدهرت إسطنبول في عهد الإمبراطور الروماني قسطنطين، وعُرفت باسم القسطنطينية. وبعد انهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية، أصبحت مقرًا للإمبراطورية الرومانية الشرقية، أي بيزنطة. وفي الدراسات التي تناولت إسطنبول، نجد أن إمبراطوريات مثل الإمبراطورية البيزنطية والإمبراطورية العثمانية قد أولتها اهتمامًا كبيرًا واعتبرتها عاصمة لها. إلا أن إسطنبول في تركيا المعاصرة ليست عاصمة بالمعنى المتعارف عليه، بل مدينة كبرى.
الحضارات الأولى في اسطنبول
عند الحديث عن تاريخ إسطنبول، لا بد من ذكر الإمبراطوريتين الرومانية والبيزنطية. ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى وجود حياة في إسطنبول منذ العصر الحجري الحديث، ولكن يُعتقد أن الميغاريين هم من أسسوا الاستيطان الإقليمي المعروف. ووفقًا لأولى المعلومات المسجلة في الفترة اللاحقة للتاريخ، كانت المدينة اليونانية القديمة من أوائل من سكنوا إسطنبول.
إسطنبول، التي خضعت لاحقًا لحكم الإمبراطورية الرومانية، هي اليوم جوهرة جمهورية تركيا ، بعد أن تعاقبت عليها الإمبراطوريات البيزنطية واللاتينية والعثمانية. ولذلك، تُعدّ إسطنبول مدينة عالمية تجذب الأنظار بجمالها وموقعها الجغرافي المتميز. ويمكن استنتاج أن إسطنبول مدينة ذات أهمية بالغة، سياسيًا واجتماعيًا، بغض النظر عن الجهة التي تحكمها.
أماكن لمشاهدة تاريخ اسطنبول
لا شك أن أفضل طريقة للحصول على معلومات وافية عن إسطنبول هي زيارة متاحفها ومعالمها التاريخية. ونرى أن أول مثال يُذكر هو زيارة آيا صوفيا ، التي كانت في الأصل كنيسة رومانية شرقية. كما أن برج العذراء، الواقع على مضيق البوسفور، يستحق أن يكون في مقدمة القائمة لما يتميز به من بناء تاريخي وروعة معمارية.
بالإضافة إلى ذلك، يُعد برج غلطة ، أحد أهم معالم إسطنبول، والذي شُيّد خلال العصر البيزنطي، وجهةً لا غنى عن زيارتها. كما يُعد متحف فسيفساء القصر الكبير، الذي يعود أيضاً إلى العصر الروماني، دليلاً قيماً يُثري رحلتك ويجعلها أكثر متعة. ومن بين الأماكن التي تستحق الزيارة أيضاً صهريج بنبيردرك، الذي يعود إلى العصر القسطنطيني. علاوة على ذلك، يُعد متحف الآثار، الذي يُمثل كنزاً تاريخياً لإسطنبول، مصدراً غنياً بالمعلومات.
وأخيرًا وليس آخرًا، يُعدّ صهريج البازيليك من أوائل المعالم التي ينبغي زيارتها في إسطنبول ، وهو مشهور بقدرته على تخزين كميات هائلة من المياه. إضافةً إلى ذلك، يُنصح بزيارة مسلة ثيودوسيوس وقبو بوزدوغان، وهما من روائع العصر البيزنطي. عند زيارة هذه المعالم، سيُتاح للزوار فرصة التعرف على الكثير من المعلومات عن إسطنبول والإمبراطوريتين الرومانية والبيزنطية.
قصص الأماكن الأسطورية في اسطنبول

برج العذراء المذكور في الأمثلة التي قدمناها، تم تحصينه خلال الإمبراطورية البيزنطية واستُخدم لأغراض مختلفة لقرون، ولكنه يحمل أسطورة حزينة. تقول الأسطورة إن شابًا يُدعى ليوندروس كان يلتقي سرًا بحبيبته هيروس في هذا البرج. في إحدى الليالي، عندما رأى ضوء البرج، ظن أن حبيبته أرسلت له إشارة، فذهب إلى البرج في عرض البحر، لكنه هذه المرة وجد نفسه على متن سفينة، لأن شخصًا آخر كان على علم بهذه اللقاءات السرية قد أضاء النور ثم أطفأه بعد حين. وهكذا، مات ليوندروس، وألقت حبيبته بنفسها في مياه البحر الباردة. إضافة إلى هذه الأسطورة الحزينة، هناك أسطورة أخرى عن برج غالاتا، وهو بناء روماني.
بحسب المعتقد الروماني، فإنّ الزوجين اللذين يصعدان برج غلطة سيتزوجان ويعيشان في سعادة أبدية. أما إذا لم يُقدّر لهما اللقاء، فسيواجهان عقبةً تمنعهما من الزواج. إضافةً إلى هذه الأساطير، هناك أسطورة أخرى شائعة عن برجي غلطة والعذراء، تُشير إلى احتمال وجود حبّ بينهما. إلا أن مضيق البوسفور يُشكّل عائقًا أمام لقائهما. ومع ذلك، يُعتقد أن هذا الحبّ ساعدهما على الاستمرار، إذ يُقال إن هيزرفن أحمد جلبي، الذي حلم بالطيران، كان يحمل رسائلهما إلى بعضهما، ولذلك يُشكّل البرجان تناغمًا بديعًا. وبغض النظر عن هذه الأساطير، ننصحكم بشدة بزيارة هذين المكانين، اللذين نعتقد أنهما سيأسرانكم تاريخيًا وجماليًا.